قبلَ سنة

3707187124_546942ec87

آخر حرف كتبته هنا كان قبل سنة.. وتغيّر الكثير خلال سنة
كنتُ طالبة وأصبحت طبيبة إمتياز وقريباً مقيمة
التقيت بالكثير من الأشخاص الذين تركوا أثرهم..خضت العديد من التجارب المفرحة والمؤلمة

شاهدت السعادة والحزن في أعين المرضى الذين اعتنيت بهم
وفقدت مرضى آخرون..بعضهم لازلت أرى وجهه بين فينة وأخرى

كنت ولازلت أفقد طريقي أحياناً كثيرة..وأتسائل من أنا وماذا أفعل؟ هل أنا من عهِدت أن أكون..هل كل مامررت به ترك أثره،سيئاً كان أم جيد؟
أُسأل في المقابلات الشخصية..حدّثينا عن نفسك..فأجيب جواباً فارغاً محفوظاً..لأني بحق أريد أن أحدّث نفسي عن نفسي

فقدت جَدّي “عبدالله” -رحمه الله-..وبرحيله فقدت جزئاً مني

*.*.*.*.*

لاأدري لمَ عدّت هنا اليوم
ولا أعلم إن كنت سأعود غداً..وهو ما أتمناه
لكن..شكراً لكل شخص افتقدني هنا وذَكّرني بـ أنا..شكراً “مريم”

لدي الكثير من الحكايا..وأشخاص كثر في ذاكرتي يستحقون الحديث عنهم

من هنا إلى الغد
تحياتي..نوف

.

Advertisements

[106] تمسك بـ حلمك



[106] Hold on to your dream, originally uploaded by Sada AlQuds 48.

“من كان ذا حُلم وطاَل به المدى
فليحِمِه
وليحم أيضا نفسه
من حُلمِهِ
فالحلم يكبر أدهُرا
فى يومه
ويزيدُ دَيْنُ الدهر حتى يستحيلْ
فترى ابن آدم
راضيا من أى شئ بالقليل
لا تقبلوا بالقبح يا أهلى مكافأة
على الصبر الجميل
فالصبر طول العمر خير
من خلاص الكاذب
ما فيه من صفة الخلاص سوى اسمهِ”
— تميم البرغوثي(في القدس)


مجاعة الصومال

حقوق النشر مهداة إلى كل مسلم


[104] Lonely



[104] Lonely, originally uploaded by Sada AlQuds 48.


عن الأحلام نحكي

Child's%20Dream

ضع أحلامك في خزانة مغلقة..

مبطنة بالمخمل..وغطائها من الفضة

لا تفتحها إلا حين تشاء.. ولا تطلع عليها من يشاء..

هل قلت أن خزانتك تلك بلا مقاس معين..؟

هل أخبرك بما هو أجمل..؟! إنها تتسع كلما أضفت إليها حلماً جديداً ! أجل !

 

هل ترى كيف يحافظ الطفل على كنزه من أعين الغرباء..؟

هل تراه حين يكون محبطاً من الكبار كيف يلجأ إلى كنزه بكل سرية..؟

هل تراه كيف ينام وهو يحتضن كنزة حتى يصطحبه معه إلى حلمه خشية أن يضيع …؟

 

كن طفلاً..حين يأتي الأمر إلى حلمك..

لأنه كنزك..وليس لأحدٍ غيرك..!

 

نوف

28 شعبان 32 هـ


[93] To the light…



[93] To the light…, originally uploaded by Sada AlQuds 48.


Doctor, she has no shoes !

.

.

Doctor, she has no shoes

!

 

(جميع الأحداث المكتوبه هنا واقعية. تم تغيير وحذف الأسماء حفاظاً على سرية المرضى)

كان عدد المرضى القادمين لعيادة الباطنية في هذا اليوم قليلاً، حوالي الخمسة في خلال ساعتين.

استقبل الطبيب كل مريض بالتحيه وسأله عن أحواله وقامت المرضة بقياس الوزن والطول إلخ. قد يبدو هذا الروتين مملاً لأن أغلب المرضى المراجعين من أصحاب الأمراض المزمنة كالسكر والضغط وأحيناً فقر الدم وهؤلاء لن يتغير وضعهم بين يوم وليلة-شفاهم الله- بل سيأتون للمتابعة أو تجديد الدواء.

نادت الممرضة على أحد المرضى فلم يأت أحد. ذهبت الى الخارج وأتت دافعة كرسيا متحركا يجلس عليه رجل كبير في السن وليس معه أحد! استغربت فليس من العادة أو الطبيعي أن يأتي مريض مثله لوحده! واستغرقت في التفكير ومانبهني إلا صوت دخول ابنه العيادة..شيء جيد 🙂

وهكذا كان أغلب المرضى. إما أن يكونوا بصحة جيدة فيأتون لوحدهم، أو كباراً في السن يمسك الآبناء بيدهم..إلا مريضة واحدة.

لم أنتبه لدخولها إلا بعد فترة قصيرة . كانت سيدة كبيرة في السن -حوالي السبعين عاماً- تمشي ببطء وصعوبة. حين انتبهت لدخولها كانت بالفعل قد جلست على الكرسي وكان شكلها حينذاك “عادياً”. اقتربت بكرسيي منها حتى أسمع مايقول الطبيب ولفتت نظري قدماها. لم يكن هناك حذاء!. كانت ترتدي شراباً أسوداً من النوع المتين الذي نرتديه في الشتاء..فقط!. شككت بنفسي، نظرت حولها قائلة لنفسي لعلها خلعت الحذاء كي ترتاح فلم أجد شيئاً. نظرت أسفل الكرسي الذي تجلس عليه ولم أجد شيئاً!

أخذت ألتمس الأعذار فربما خلعت حذائها في الخارج، ربما تعرض للتلف فتركته في السيارة..أي شيء إلا فكرة أنها بالفعل حافية القدمين. الأدهى من ذلك أنها مصابة بمرض السكر ومرضى السكر يقل الإحساس لديهم بالأطراف فيصبحون عرضة للإصابات الشديدة دون أن يحسوا بها وقد تلتهب تلك الإصابات محدثتاً “غرغرينا” تهدد الحياة آو آن يخسر الشخص طرفا من أطرافه. كل هذا من الممكن أن يتقى .. بمجرد حذاء.

انتهى الطبيب من الحديث مع المريضة وهمت بالنهوض. تابعتها حتى خرجت وأنا أفكر: ليس معها أحد وحافية القدمين..أين أبنائها عنها ؟!

– التفت إلى الطبيب بعد خروجها وقلت له بكل تعجب: دكتور ماعليها جزمة! كيف كذا وهي فيها سكر؟ مش مفروض نقولها؟

– رد علي الطبيب: احمدي الله على العافية.

لم استوعب جيداً قصده فقلت له: إيه طيب بس حتى ولو لازم نقولها إن ممكن رجلها تتعرض للإصابة!

– قال الدكتور: احمدي الله على العافية. هذه المريض فقيرة،غير متزوجة، ،ولا تملك ثمن..حذاء.

توقف الحوار هنا..كان في داخلي الكثير أريد قوله لكن كيف تخرج الكلمات وقتها؟

أخذت أتخيل..ترى كيف جائت إلى المستشفى؟ هل جائت بسيارة أجرة لوحدها؟ أم أتت مشياً؟ كان يوماً حاراً..فهل تراها أحست بحرارة الأرض تنفذ إلى قدميها؟

ماذا كان شعورها وهي تسير حافية القدمين وسط كل هؤلاء الممرضى في الخارج مضطرة أن تحتمل نظراتهم؟ أي انكسار هذا الذي أحست به..

أردت أن أفعل لها شيئاً..قد أستطيع أن أعطيها مبلغاً من المال..لكن هذه فكرة سيئة جداً جداً

أستطيع أن ألحق بها وآخذ رقم هاتف منزلها..بدت لي فكرة جيدة، لكن تذكرت حديث الطبيب عن المشاكل العائلية التي تواجها ولم أرد أن أزيد الطين بللاً..أخذت أتصنع الأعذار التي منعتني من مساعدتها..،في النهاية بقيت ملتصقة بالكرسي..أفكر

أخرجت دفتري وكتبت ثلاث كلمات:  old, poor, no shoes

لم أستطع  أن أحظى بقيلولتي يومها، لأنني أينما التفت أرى ضعفها ،انكسارها، ووحدتها ..وأرى عجزي وكسلي

أينما التفت أرى الأشياء التي ملأت بها غرفتي والتي قد يكون سعر أي منها يكفي تلك المرأة ماتعانيه..

أتخيل قدميها تضرب الأرض ببطء..ومسمار في الطريق..

كتبته

صدى القدس

الخميس ٧ آبريل

 

“We are a species that has evolved to survive starvation, not to resist abundance”

– Atul Gawande